الحب في زمن الكتاحة … أو (أنا باكره أسامة داوود)

الموقع: كافتيريا أوزون – الخرطوم 2
الزمان: كتاحة أول امبارح
الأبطال: أنا وحبيبتي و(بتاع) السيكيوريتي … وأسامة داوود
مشهد 1
– اسمعوا … قعدتكم دي ما ظريفة
– ما ظريفة كيف يعني ؟؟؟
– ما ممكن تشبكوا ايدينكم كده … وقبل شوية ختت راسها فوق كتفك
– تعبانة ومتكتحة … اسع لو خواجات بتتكلم معاهم
– طبعا دي قوانينا على الكل
– قوانينكم ؟؟!! أصلا انت شغال في أكبر !@!#@$ في البلد … والله من أصغر خدام لأسامة داوود ذاتو ما تقدر تفتح خشمك مع خواجة – أسيادكم يا ….
وانصرفنا … وهو يردد منتصرا “امشوا امشوا” واحنا نكيل الشتائم لــ … أسامة داوود.
مشهد تاني : أنا بفكر

(لا أعرف لماذا كنت مصرا على أنه الغلطان الوحيد في الموضوع ده هو أسامة داوود.)
ناس منكم … حيقولو احنا غلطانين :
– أولاد آخر زمن … قلة أدب وقوة عين … إذا بليتم فاستتروا … الناس في شنو وديل في شنو … ممكن تصل تكفرونا … ممكن تعملونا دليل على انهيار السودان الفضل والقيم والأخلاق التي طالما … إلخ
ناس منكم … حيغلطوا الطرف الثاني (بتاع السيكيوروتي ):
– قهر الحريات والكبت … عملاء الإنقاذ … الأمنجية … وممكن تطلعونا أبطال في وجه القهر والعادات البالية و ووو … إلخ
والعاقلين منكم … حيكتفوا بترديد “انتو ما عندكم موضوع ولا شنو ؟؟” ويقفلوا (الفلِم) عند هذه النقطة.
ممكن زول يعتبرنا دليل على عدم تنفيذ بنود نيفاشا وقمع الحريات (حرية الجكيس كمثال)
ممكن زول تاني يعتبرنا دليل على الهجمة الأجنبية على أخلاقنا وتقاليدنا والمؤامرة على المشروع الانقشاري …
ممكن زول تالت يعمل بينا ندوة كدليل على انهيار هذه البلاد ويراهن على تحويل هذا الكبت إلى ثورة ضد الـ ….
ستوووووووووووب.
فلاش باك (مع لقطات توضيحية)
(أنا مشكلتي أسع في الموضوع ده كلو أنو أنا ما زعلان من زول غير من أسامة داوود … ليييه!!)
السيد أسامة داوود هو – كما تعلمون – أكبر رجال أعمال السودان … سيد الكولا وسيقا والميتسوبيشي والمرسيدس وسوتراك وكابو إلخ إلخ إلخ …
والأهم هذه الأيام … أنه (سيد أوزون)
(أوزون) دي – لمن لا يعرف – كافتيريا على شكل جزيرة جميلة جدا في قلب الخرطوم
يعتبرها الخواجات واحة الخرطوم …
أما السودانيين فمنقسمين إلى نصفين: نص بيكتفي بالنظر لروّادها من خلال نوافذ (صحافة شرق) ونص تاني بتشالق زينا ويتحشّر مع أسياده ..
لو راكب مواصلات (شرق) أول ما تصل عند أوزون حتلاقي الحافلة كلها ميّلت على شمالها …
حتسمع همسات كل من في الحافلة “أوزون … آااي حقة أسامة داوود … بالله … اللهم أوعدنا … شايف الجكس ده كيف !!!! ….”
بالجد كأنها جزيرة منعزلة عن باقي السودان … نضافة ونقاء وديكور (ولقيمات بخمسة ألف الوحدة) ومناظر تفتح النفس
حمودي – ود عمتي – البالغ من العمر عشرة أعوام لخّصها في جملة “آيس كريم كعب وعصير يطمم البطن … لكن حتة سمحة شديد كأنك برة السودان”
ستووووووووووووب.
(عودة لموضوعي الأساسي المزعلني …)
مشهد تاني (برضو أنا بفكر مع مشاهد وثائقية)
السيد داوود تقول الأسطورة الشعبية أنه لو يوم ما ورّد للبنك البلد دي بتقيف !!
اعتبرته – حتى تلك اللحظة – رجل الأعمال الوحيد في البلد دي…
لكن في اللحظة ديك … اتحول إعجابي وانبهاري به لكره وغضب وكره (مرتين)
بداية … هو بالنسبة لي مجرد رمز فلم ولن يجمعنا شيء شخصي في المستقبل القريب أو البعيد على ما (لا) أتمنى …
كان – في البداية – رمزا للذكاء والإبداع والعبقرية البيزنسية وتحول الآن إلى رمز آخر …
رمز للقهر الذي يمارسه علينا هذا الجيل القابض على أنفاسنا …
فهو يملك من السلطة والنفوذ (والمال) ما يجعله في غنى عن تملق أي حكومة ووضع بتاع (نظام عام) وكم عسكري كسبوبة تناساها حتى أسيادها .. لكن أكيد كده أفيد كتير
هو رمز لشيزوفرينية جيل لم يترك بارا في شرق أوروبا أو غربها لم يضع عليه ختم السودان …
رمز لشيزوفرينيا جيل ما زال يحكي بغبطة عن الاندايات وبارات شارع الجمهورية والديوم
شيزوفرينيا جيل ممكن يسكت على جرائم اغتصاب … حفظا للعرض … لكن في نفس الوقت (يُجمع) على أنو منظر الاتنين المشبكين ايدينهم ديل دليل على انهيار المثل والأخلاق السودانية الرفيعة
شيزوفرينيا جيل يسمحوا لأولادهم (ولأنفسهم مرات) بأن يصيعوا في لندن وتركيا ودبي وأديس (كلٌّ حسب جيبه) وبعد داك يتكلموا عن الفضيلة … (يعني لو ما عندنا قروش نتخارج ولا نشتري لانسر مظللة ما نحب ؟؟؟)
شيزوفرينيا جيل … شعاره افعل ما شئت لكن في الظلام !
شيزوفرينيا أجيال … فشلت من أقصى يسارها إلى أقصى يمينها لكنهم لا يملكون الشجاعة لوقفة مع النفس فيستهدفونا احنا – الشفّع – بسهامهم ( Extreme Case of Denial على راي دكتور فيل)
شيزوفرينيا جيل تذكر على آخر عمره … بعد ما خلى صياعة ما صاعها وعكّ ما عكاهو … قرّر انو يمرّق فينا عقده النفسية … مرة على شكل مشاريع حضارية ومرة على شكل انتفاضات شعبية وحركات تحريرية ومواثيق انقشارية ولجان معنوية … ومرة على شكل (حارس أوزون) …
وبعد ده كلو … يتكلموا عن كوننا جيل فاسد وقليل أدب … أسع بالذمة منو العينو قوية ؟؟؟
أنا فاسد وكافر وقليل الأدب وعيني قوية … لكن أبدا ما منافق يا (بيييييييييييب)
ستووووووووووووووووووووووووووب.
مشهد أخير
وأخيرا “والله والله والله … لن أسمح بدخول القوات …..
ستوووووووووب.
(صوت المخرج: انت عاوز تودينا في داهية يا عمّ)
مشهد أخير – كلاكيت تاني مرة
“والله والله والله … لأصبحَنّ أغنى منك يا أسامة ولأفتحنّ كافتيريتي الخاصة ولأسمينّها (ثقب الأوزون) وما أخلي صايع في الشارع ما ألمّو فيها”
أنا ما مزعلني غير العشرين ألف النفعتك بيها !!
(تكتّحنا).